ابن ميمون
329
دلالة الحائرين
الابطأ حركة فوق الاسرع حركة ، ومنها ما حركاتها متساوية ، وان كانت بعضها فوق بعض ، وأمور أخرى عظيمة جدا في حق اعتبار كون الامر على جهة اللزوم ، سافرد لها فصلا من فصول هذه المقالة « 537 » وبالجملة فان أرسطو ، بلا شك ، لما علم ضعف أقاويله في تعليل هذه الأشياء واعطاء أسبابها ، قدم على اخذه في هذه المباحث كلاما / هذا نصه قال « 538 » : « نريد الآن ان « 539 » نفحص عن مسألتين اثنتين فحصا شافيا ، فإنه من الواجب ان نفحص عنهما ، ونقول فيهما بمبلغ عقولنا وعلمنا ورأينا ، الا انه لا ينبغي لاحد ان ينزل ذلك منا على قحة وجرأة ، لكنه ينبغي ان يعجب من حرصنا على الفلسفة ورغبتنا فيها ، فإذا ما طلبنا المسائل الجزيلة « 540 » الشريفة وقوينا على اطلاقها اطلاقا يسيرا مبرما « 541 » فيحق على السامع ان يشتد سروره ويبتهج » هذا نص كلامه . فقد تبين لك انه بلا شك عارف لضعف « 542 » تلك الأقاويل ، ولا سيما بكون علم التعاليم في زمانه كان لم يكمل ولا علم في زمانه من حركات الفلك مثل ما علمناه اليوم . ويبدو لي ان الّذي قاله في ما بعد الطبيعة من وضع عقل مفارق لكل فلك ، انما هو من اجل هذا المعنى أيضا حتى يكون هناك شيء يخصص كل فلك بحركة ما ، وسنبين انه لم يربح بهذا شيئا . اما قوله في هذا النص الّذي اثبتّ لك : « بمبلغ عقولنا وعلمنا ورأينا » فانى أبين لك معناه ولم أره لاحد من الشارحين . اما قوله « رأينا » فإنه يعنى به جهة اللزوم الّذي هو / القول بقدم العالم . واما قوله « علمنا » فيعنى الامر البيّن المجمع عليه ان كل شيء من هذه الأشياء لا بدّ له من سبب وعلة ، أو ليس هو امرا واقعا كيف اتفق . وقوله « عقولنا » يعنى
--> ( 537 ) الفصل الآتي 24 ( 538 ) كتاب السماء II ، 12 ( 539 ) ان : ت ، - : ج ( 540 ) الجزيلة : ت ج ، الجدلية : ن ( 541 ) مبرما : ت ، مكرما : ج ( 542 ) لضعف : ج ، ضعف : ت